منتدى المستقبل

أخي الزائر الكريم

أهلاً بك في منتديات المستقبل

إذا كنت عضواً نأمل منك تسجيل الدخول

أو التفضل بالتسجيل إذا رغبت الانضمام إلى أسرة المنتدى

سنتشرّف بتواجدك معنا

إدارة المنتدى
منتدى المستقبل

منتدى اجتماعي،علمي،ثقافي،لخلق تفاعل بين الأعضاء،وتزويدهم بما هو جديد

الباقيات

المواضيع الأخيرة

» برنامج ممتاز للتصميم picmix
الإثنين 04 يوليو 2016, 12:05 pm من طرف أبوعماد

» الشباب
الأحد 20 مارس 2016, 7:08 pm من طرف أبوعماد

» ظاهرة تفوّق الإناث على الذكور في الدراسة
الخميس 06 أغسطس 2015, 10:18 am من طرف أبوعماد

» دعاء في العشر الأواخر من رمضان
الخميس 09 يوليو 2015, 8:54 am من طرف أبوعماد

» فيديو .. بوسكيتس يسخر من رونالدو أثناء الكلاسيكو ويشبهه بالأطفال
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013, 9:10 am من طرف أبوعماد

» ميسي ونيمار ... ثنائ مرعب في مستقبل برشلونة
الثلاثاء 04 يونيو 2013, 9:36 am من طرف أبوعماد

» بالصور .. ميسي ورفاقه يطوفون شوارع برشلونة احتفالا بلقب الليجا
الثلاثاء 14 مايو 2013, 9:52 am من طرف أبوعماد

» اخوكم وعضو جديد اريد ترحيب من قلوبكم
الإثنين 14 يناير 2013, 8:58 am من طرف أبوعماد

» عيد ميلاد غاليتنا مرام ..!!!
الأحد 13 يناير 2013, 5:24 pm من طرف شيخ الشباب

مواقيت الصلاة


    تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي لمواجهة تحديات المستقبل ج2

    شاطر
    avatar
    أبوعماد
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 147
    تاريخ التسجيل : 27/03/2009

    تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي لمواجهة تحديات المستقبل ج2

    مُساهمة من طرف أبوعماد في الثلاثاء 20 ديسمبر 2011, 2:17 pm

    ولأن هذا العصر يتسم بالتقدم العلمي والكم المعرفي، فهو يحمل دلالات أهمية الدور التربوي الذي يمثله ناقل هذه المعرفة وهذا العلم، ولهذا ينبغي على المعلم أن يكون مطلعاً لكل ما هو جديد في ميدان الأبحاث العلمية والدراسات الميدانية ،لهذا يقول محمد (104:1997) : " قد آن الأوان للتفكير في المشكلات التي يمكن أن يأتي بها المستقبل، إذ أن إهمال النظرة المستقبلية، وضعف الإيمان بالتخطيط، والانغماس في مشكلات الحاضر، وإغفال ما يمكن أن يأتي به الغد، هو وراء الكثير من المشكلات التربوية التي نعاني منها الآن، ومن غير المعقول أن تبقى التربية وحدها ثابتة لا تتغير، وهناك من الأسباب ما يدعو إلى أن مكانة التربية ستكون أهم بكثير مما كانت عليه في أي عصر آخر نتيجة لهذا التغيير".
    وفي هذا الإطار على المعلم أن يعي أهمية وفاعلية دوره إزاء تطور البحث العلمي في مجالات العلوم المختلفة، بأن يعمل على تنمية وتطوير مهاراته في التعلم الذاتي، واكتساب المعرفة، والاستفادة من التجارب ذات العلاقة، وتطويعها لتكون بمثابة إطار مرجعي يستفاد منه في عملية البحث والتطوير، كما أن على المعلم أن يعي أن أحـد هـذه الـدوافـع الـهـامـة فـي عمليـة التـعـلـم هـو الاكتـسـاب الـمـسـتـمـر لـلـمـعـرفـة الـذي يساعده على إتقان المعلومات وصياغة المشكلات وحلها، والرغبة في معالجة الموضوعات المختلفة بصورة علمية منهجية.

    3. العولمة و أثرها على الهوية الثقافية:
    تمثل العولمة تحدياً كبيراً لحياة الشعوب واستقرارها في العالم، وعلى وجه الخصوص المجتمعات الإسلامية، لما تمتلكه من خصوصية دينية وثقافية لها مكانة في إثبات هوية المجتمعات، إن التحدي الحضاري الحقيقي الذي يقلق الحضارة العربية الإسلامية كما يراه الخضيري (26:2000) هو أن العولمة تمثل تحدياً ثقافياً غير مسبوق، تحدياً ذا طابع ارتقائي خاص قائم على الاجتياح الثقافي، وينم هذا الاجتياح عن ثلاث نتائج هي:
    أولاً : تفقد الدول الصغيرة ثقافتها تحت ضغط الاجتياح الثقافي العالمي، وتبدأ في التخلي بالتدريج عن خصائصها الثقافية لصالح الثقافة العالمية.
    ثانياً : الانقسام والتفكك والتشرذم الداخلي، وظهور الشروخ والصدوع الثقافية والحضارية، وظهور الثقافة الوطنية في صورة باهتة وعاجزة عن تقديم التصورات، وعن تقديم الشخصية الذاتية.
    ثالثاً : ظهور روابط وجسور وأدوات تحليلية مهمتها الرئيسة إيجاد معايير قيم للعبور عليها إلى الثقافة العالمية، والوصول بالفكر الثقافي العالمي إلى أرجاء المعمورة، ومن ثم يحدث نوع من التواجد الثقافي .
    وفي تحديد للهوية الثقافية، علينا أن ننظر إليها بمنظار شمولي لا يقتصر على وجه دون الآخر، أي أن هناك من المظاهر الخارجية ما يمكن أن يشكل الهوية الثقافية، مثل الملابس والأزياء والأطعمة واقتناء الأدوات والمعدات التي تأخذ حيزاً كبيراً في حياة الإنسان، في الوقت نفسه هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك، كالقيم والمبادئ الدينية والاجتماعية والثقافية، وكل ما له علاقة بتشكيل شخصية الفرد وهويته، والتي تمثل تحدياً من اجل تحقيق مصالح مجتمعه وأمته، من هنا تمثل العولمة تحدياً للهوية الثقافية.
    وتظهر آثار العولمة جلياً في صور مختلفة، أشار إليها الخضيري (33:2000،34) بقوله: إنه قد أصبح للعولمة " آثاراً واضحة غير خفية، يمكن لمسها بسهولة، آثار ذوبان الدولة، وذوبان الشخصية القومية، وتلاشي الفواصل السياسية، و تعاظم الفواصل الاقتصادية .. إن هذا كله يقودنا لنقرر، أن العولمة في ماهيتها ما هي إلا تطور وحدث طبيعي ، وهي نتيجة حتمية لثورة الاتصالات وثورة التكنولوجيا.. ويهمنا هنا أن نؤكد أن هذا التطور الطبيعي لم يكن وليد قوى عشوائية وارتجالية جاهلة، بل كان صناعة قوى عاقلة منظمة، قوى بوعي وإرادة أوجدت قرية كونية متشابهة ذات اقتصاد كوني شمولي يعمل على توحيد أسواق العالم ."
    أما أثار العولمة بمفهومها الثقافي فهي تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً في تشكيل الهوية الثقافية، من خلال ما تبثه الوسائل الإعلامية والفضائية بمختلف مؤسساتها المرئية والمقروءة، فما نشاهده من برامج تمثل في محتواها ثقافة غربية ذات نمطٍ تكراري في حياة الشعوب العربية والإسلامية أدى إلى تأثير وتشويه التذوق الفكري والتميز القيمي، وانعكاسها على نمط حياة الإنسان المسلم وأسلوبه.
    في تناول موضوع الآثار السلبية للعولمة يشير الخضيري (130:2000)إلى الآثار التالية:
     سحق الهوية الشخصية الوطنية المحلية، وإعادة صهرها وتشكيلها في إطار هوية وشخصية عالمية، أي أن الانتقال من الخصوصية إلى العمومية، بحيث يفقد الفرد مرجعيته ويتخلى عن انتمائه وولائه،ويتنصل من جذوره.
     سحق الثقافة والحضارة المحلية الوطنية، وإيجاد حالة اغتراب ما بين الإنسان والفرد وتاريخه الوطني، والمورثات الثقافية والحضارية .

    ونحن إذ نتفق مع الخضيري نشير إلى أننا نؤمن بالتغييرات، وأنها سنة كونية، والنظرة الفاحصة والبناءة في تشخيص واقعنا بما يحويه من سلبيات وإيجابيات،ستكون بداية انطلاقة حقيقية للتغيير، علينا أن نتخلص من ازدواجية التفكير في مناهج تعليمنا، وفي حواراتنا الفكرية، وفي اتخاذ قراراتنا المصيرية،فلابد أن تكون هناك رؤية واضحة لأهداف تربوية تعليمية يسير عليها النشء الجديد، حتى نتمكن من إخراج كفاءات وقدرات تحمل في ذاتها الاعتزاز أولاً بالهوية الثقافية، ومن ثم التحصيل العلمي والمعرفي، والتفكير المنهجي الذي على ضوئه يمكن مواجهة التحديات المختلفة.
    وفي ذلك يرى الحر (20:2001)إلى أن التعليم هو الأساس للتغلب على التحديات التي تعيشها المجتمعات بشكل متفاوت، ولكن " الجميع بلا استثناء يعمل على مواجهة هذه التحديات و التعامل معها بشكل أو آخر، وأكثر الدول نجاحاً هي الدول التي استطاعت أن تجعل من التعليم قضية وطنية، يتم التعامل معها على أعلى مستوى من صناعة القرار السياسي، وهي الدول التي تنظر للتعلم كاستثمار طويل الأجل، وهي الدول التي لديها رؤية واضحة وخطة شاملة تسير عليها ويؤدي التعليم فيها دوراً مهما".
    ولتفادي إشكالية تحديد الهوية في إطار العولمة، لابد أن تتكاتف الجهود في جميع مؤسسات التربية والتعليم ممثلة في الأسرة والمدرسة ووسائل الأعلام والمسجد والمنابر الثقافية والاجتماعية المتعددة ، من اجل التأكيد على الخصوصية الثقافية للمجتمع العربي الإسلامي، والحفاظ على القيم الدينية، كما أن للمعلم دوراً كبيراً من خلال النظام المدرسي المعاصر في إخراج جيل متماسك قوي ومرن.
    ويرى الخضيري (34:2000)أنه بالعودة إلى الماضي يمكن استلهام دروس تساعدنا على الحفاظ على هويتنا، والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية حيث يقول : "إن العودة للتاريخ ليست عودة إلى الماضي كما يعتقد البعض، وإنما هي استخلاص لنتائج التجربة واستلهام للعبر ، واستنهاض روح الهمم، حتى ننطلق إلى مستقبل ولدينا من رصيد الخبرة ما يؤهلنا للتغلب على مفاجآته وأزماته، فنحن نملك من الرصيد الحضاري للإنسانية ما يؤهلنا لقيادة تيار العولمة الإنساني والأخلاقي وبجبهة واسعة عريضة، وبقوة متفاعلة".
    إجمالاً يمكن القول: إن أهم الأدوار التي ينبغي على معلم المستقبل أن يقوم بها تتمثل فيما يلي :
    1. مواكبة سرعة التغيير والتطوير المعرفي والتكنولوجي في شتى مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية، والتي تتطلب منه التطور والنمو بما يجعله قادراً على ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل .
    2. اكتساب مهارات التعليم والتعلم وقدراتهما بما يجعله قادراً ومتمكناً من أداء دوره وإيصال رسالته بلغة العصر ومتطلباته.
    3. تنشئة الأجيال وتوعيتها بالتطور المعرفي والتكنولوجي، وتوجيهها للاستفادة من الجوانب الإيجابية، وإدراك خطورة الجوانب السلبية على الهوية الثقافية.
    4. توظيف العلوم والتقنيات الحديثة لتكوين طاقات بشرية صالحة تنظر بمنظار الخير للبشرية أجمع.

    ثالثاً : تفعيل دور معلم المستقبل من منظور إسلامي :
    إن وجود نظرة إسلامية لدور معلم المستقبل منبثقة من تعاليم الإسلام الحنيف ومتمثلة في توجيهات معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، تمثل هدفاً لمواجهة متطلبات العصر، فالمعلم المسلم يجب أن ينظر إلى المستقبل بمنظار التطوير والتمكين والفاعلية، وفيما يلي استعراض لكيفية تفعيل دور معلم المستقبل من منظور أسلامي.
    1. مهارات استخدام تكنولوجية التعليم :
    إن ما نشهده من ثورة معلوماتية وتكنولوجية وما سنشهده من تطور هائل في مجال المعلومات والتكنولوجيا سوف يفوق طاقة تخيلنا اليوم عن ماذا سيكون عليه المستقبل، يشير إلى ذلك عبيد(2001: Cool حين يقول : إن الدكتور ليونارد ادلمان (Leonard Adelman) عالم رياضيات وأستاذ علوم الحاسوب في جامعة ساذرن في كاليفورنيا أكد " أن حواسيب " الدنا " العملاقة ستكون أسرع بملايين المرات من أحدث أجهزة الحاسوب العملاقة الحالية، وسوف تغير بشكل جذري طريقتنا في العيش، ونوع العالم الذي نعيش فيه، وسوف يجمع حاسوب " الدنا " العملاق كلاً من علوم المعلومات وعلوم الحياة معاً في ثورة تقنية واحدة، وسوف يتمتع بقوة إعادة تشكيل العالم ".
    إن مثل هذا التطور السريع يتطلب إعداد مهارات وقدرات علمية لها من الصفات ما يجعلها مشاركة إلى حدٍ ما وغير متلقية فقط في مجال تطوير استخدام التكنولوجيا، وأولى الخطوات في ذلك إعداد معلم المستقبل وتفعيل دوره حيث نرى معلم اليوم يعيش كما يقول راشد (1996: 16) في " عصر التقدم العلمي والتكنولوجيا عصر الذرة والإلكترونيات والصواريخ ومراكب الفضاء، عصر التفجر الثقافي والتطور السريع، عصر الابتكارات والتجديد، ويتجلى هذا بوضوح في ازدياد المعرفة الإنسانية المتطورة القائمة على اكتشاف حقائق وقوانين ونظريات جديدة كل يوم بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".
    كل هذا يمثل عبئاً ومسؤولية كبيرة على المعلم، كما أنه يعتبر مؤشراً لمدى قدرته على مواكبة مستجدات الحاضر والتطلع إلى المستقبل، وحمل رسالة إعداد الأجيال القادمة إعداداً يتناسب مع المتغيرات، ويحافظ على المقومات والثوابت الأساسية والهوية الثقافية.
    إن من أولى خطوات تفعيل دور معلم المستقبل فيما يتعلق بتنمية مهارات استخدام تكنولوجيا التعليم هي القدرة على استيعاب الجديد من حقول المعرفة، القدرة على تنمية خبرات المتعلمين، التأثير في سلوكهم، وتعويدهم على التعلم الذاتي، وذلك يتطلب استخداماً لتكنولوجيا التعليم، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق استخدام كافة وسائل التكنولوجيا التعليمية المتطورة، التي توفر كثيراً من الجهد في اكتساب العلوم والمعارف .
    يؤكد هذا المطلب حسن (1995 :61) حينما يقول : " إن الدور الجديد للمعلم في ضوء الاتجاهات الحديثة في التربية والتعليم يتطلب منه مهارات في كيفية استخدام تكنولوجيا التعليم، إضافة إلى تخليه عن مهمة إعطاء المعلومات وتلقينها لطلبته، ويجعل همه توظيف مهاراته وكفاءاته التعليمية في تشخيص مستويات المتعلمين، وتحديد أولوياتهم وأنماط تعلمهم، وتقويم مستويات تحصيلهم وإنجازاتهم لتهيئة بيئة ومواد تعليمية وأنشطة مناسبة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين في ضوء الأهداف المنشودة... وكذلك مع اختصاص الوسائــل والتقنيــات التربويــة في اختيار مواد وبرامج تناسب طلابه أو التعاون معهم في إنتاج برامج ومواد تعليمية تتفق مع الحاجات والأهداف والمستويات التي تتناسب مع هذا الأسلوب من التعلم".
    إن المطلوب اليوم من المعلم ،هو إعادة النظر في الدور الذي يقوم به مستخدماً مهارات تكنولوجيا التعليم، وأن يكون شعاره دائماً وأبداً كما أوردته مفيدة إبراهيم ( 1999 : 183 ) عن الغزالي "لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل"، كما أنه يجب ألاّ يكتفي بطلب العلم ، بل عليه أن يوظفه بطريقة صحيحة، مستخدماً ومفعلاً كل الوسائل المتوافرة .
    كل تلك التحديات تتطلب أن يؤدي المعلم دور الميسر والمسهل والمناقش الذي يعمل على إطلاق طاقة وتنمية المتعلم، وان يعمل على التقويم الشامل المتكامل لجوانب شخصية المتعلم وطاقاته وإبداعاته بالطرق المنهجية العقلانية، والمنطق الرشيد، من خلال توظيف التقنية وإبداعاتها.
    حيث يقول التل وآخرون (1993: 669): إنه " لمواجهة التحديات والتصدي لها بروح المعاصرة البناءة، ينبغي على المعلم أن يكون منظماً للتعليم والتعلم وليس مصدراً أو ملقناً للمعلومات، وميسراً للتعلم والنمو والتكيف وليس معيقاً أو معرقلاً، بل موجهاً نحو التفاعل، كما يحرص على مشاركة المجتمع المحلي واستخدام البيئة المحلية بمختلف عناصرها، ويجعل من المدرسة بيئة حياتية كبرى، ومن كل عائلة في المجتمع مدرسة صغرى، ومن أولياء الأمور وغيرهم معاونين له في أداء مهامه ومسؤولياته".
    هذه هي بعض الأدوار المطلوبة من معلم المستقبل الذي يستطيع أن ينظم فرص التفاعل ويهيئ بين البيئة التعليمية بكل ما تعنيه من وسائل وأدوات تعليمية تكنولوجية وبين البيئة المحيطة من مؤسسات تربوية مختلفة، ولا شك أن كل ذلك يتطلب قدرات ومهارات تحتاج إلى إعداد و تدريب جاد ليقوم المعلم بالدور المطلوب والمتوقع منه.
    وفي ذلك يقول السنبل (2002: 126، 127) : " إن معلم اليوم هو العنصر الأساس في أي تجديد تربوي، لأنه أكبر مدخلات العملية التربوية وأخطرها بعد التلاميذ، ومكانة المعلم في النظام التعليمي تتجدد أهمية من حيث إنه مشارك رئيسي في تحديد نوعية التعليم واتجاهه، وبالتالي نوعية مستقبل الأجيال وحياة الأمة، وتضفي التغيرات العالمية المتسارعة في طبيعة الحياة المعاصرة في المناهج والممارسة التربوية أهمية متزايدة وشأناً أكبر لدور المعلم في العملية التعليمية، فهو الذي يعمل على تنمية قدرات التلاميذ ومهاراتهم عن طريق تنظيم العملية التعليمية، وضبط مسارها التفاعلي، ومعرفة حاجات التلاميذ وقدراتهم واتجاهاتهم وطرائق تفكيرهم وتعلمهم، وهو مرشدهم إلى مصادر المعرفة وطرق التعليم الذاتي التي تمكنهم من متابعة تعلمهم وتجديد معارفهم دوماً وأبداً ".
    إن إعداد المعلم المؤمن بالله قيماً وسلوكاً مع مراعاة الجوانب الوجدانية والعقلية والجسمية التي تعمل على تجسيد الدور الفعلي للمعلم، والتي تساعد على إعداد الشخصية المؤمنة بالعمل والإنتاج والإتقان وتقبل التغيير وسرعة الاستجابة له والمرونة في مواجهته، والمعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يغرس الإبداع والابتكار لدى المتعلم، ويعمل على تنمية المهارات والقدرات لديه، ليكون قادراً على الإسهام في صنع المستقبل، كما أن دور معلم المستقبل يمتد إلى تدريب المتعلم على اكتساب التفكير الناقد والمنهجية العلمية، وتقبل التكنولوجيا وإتقان استخدامها وتوظيفها .

    أما احمد، زيدان (2003: 340) فيشيرا إلى أن " الإعداد المهني للمعلم وخبرته في مجال التعليم والتعامل مع الطلاب يفرضان عليه أن يكون من أوائل المهتمين والمتخصصين في تصميم الخبرات التعليمية، وذلك في ضوء إلمامه بقدرات طلابه واستعدادهم، وميولهم، واحتياجاتهم، ومستوياتهم التحصيليه، وخلفياتهم العلمية السابقة، وكذلك في ضوء طبيعة المادة الدراسية وبنيتها، وطريقة عرضها وتعليمها، بحيث يقوم المعلم بتصميم تلك الخبرات وبرمجتها إذا كانت لديه القدرة ويمتلك مهارات البرمجة".
    وتعتبر الجامعة هي الحلقة الأولى نحو إعداد معلم يمتلك القدرة والقابلية والمرونة، حيث يرى شتافي دراسته (1999 ) ضرورة تطويع الجامعة للتغير الحديث، واستخدامها في عملية تعليم الطلاب وإعدادهم، وذلك من خلال الدور الوظيفي لكليات التربية في إعداد المدرس بناء على السياسة التربوية التي تتطلب نوعية من المعلمين الذين يسهمون في إعداد الأجيال وصياغة شخصياتهم وتنمية معارفهم ومهاراتهم أو إكسابهم الخبرات.
    ويرى راشد (1996: 18،19) أن مسئولية كليات التربية تبدأ من اختيار المعلم إلى إعداده نظرياً وعملياً وسلوكياً حيث يقول : " وهنا تكمن مسئولية كليات التربية عند اختيار معلمي المستقبل وإعدادهم ليستطيعوا أن يلبوا كل الاحتياجات سالفة الذكر، بحيث يكون هذا الاختيار بناءً على شروط صحيحة ومعايير حقيقية، ويكون الإعداد داخل هذه الكليات ليس فقط إعداداً علمياً من الجوانب النظرية، ولكن أيضاً من الجوانب العملية التطبيقية، وأن يستفاد من الخبرات المتنوعة التي يكتسبها الطلاب المعلمون في إثراء خبراتهم علمياً وخلقياً وبدنياً ونفسياً واجتماعياً ".
    يؤكد ذلك شنودة (1997 ) الذي رأى أهمية إدخال الحاسب الإلكتروني في جميع أقسام كلية التربية وشعبها، وكذلك زيادة أجهزة الحاسبات الإلكترونية بقدر الإمكان في مدارسنا المختلفة، كون الحاسب الإلكتروني دخل بأكثر من صورة في مجال العملية التعليمية والتربوية، سواء أكان مادة دراسية تدرس داخل الصف الدراسي، أم كمساعد في عملية التعليم والتدريب داخل الفصل، أم كمساعد في عملية إدارة المدرسة.
    إن إعداد المعلم بما يتواكب مع هذا التطور الذي يتزايد ويتنامي بسرعة فائقة ويتطلب أن يمتلك المعلم قدرة التعامل مع التقنيات الحديثة وتفعيلها في ميدان التعليم بمختلف مستوياته لا يلغي دور المعلم الإنسان، لأنه يظل المحور الحيوي والأساسي في العملية التعليمية، يقول أحمد، زيدان (2003: 340): أنه " مهما تعاظمت وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصال وأدواتها وتطور أداؤها، وتنوعت إمكانات الاستفادة منها في مجال التربية، فإن دور المعلم الإنسان سيظل، وسيزداد أهمية، وينبغي أن تحرص نظم التربية والتعليم على ذلك، لأن التربية في حد ذاتها عملية إعداد أفراد للحياة في مجتمع، كما أن للآلات دوراً محدوداً ومرسوماً تقوم به ولا تتجاوزه، وبالتالي فإن الكمبيوتر أو غيره من آلات وتقنيات معلوماتية لا يمكن أن تحل محل المعلم كمرب،أو تفقده أهم أدواره".
    أي أنه مهما تعالت أهمية التقنيات التعليمية، لابد أن يكون هناك معلماً خبيراً بكيفية هذه التكنولوجيا، وفهم أسرارها، وتكون العلاقة بين المعلم والطالب قائمة على أساس إنساني، وتبادل وجهات النظر، والحوار الفعال، والمعلم هو الشخص الوحيد المؤهل لتلك المسئولية بفاعلية.
    وهنا تأتى أهمية المعلم الإنسان في حسن استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية للحصول على تعليم نوعي، كونه يعتبر الأداة الفعالة للقرن الحادي والعشرين ، حيث أشار إلى ذلك الحر (2001 : 35) حين وصفه بأنه " الأداة الفعالة التي نستطيع أن نستخدمها كسلاح للتعايش مع القرن الجديد بثورته المعرفية وانقلابه التكنولوجي وتغيراته السريعة وعالميته الواسعة، ولكن على التعليم أن يفيد من أهدافه ومضامينه وأساليبه التقليدية حتى يستطيع أن يكون الأداة الفعالة لإدارة العصر الجديد وقيادته، ولا بد من نظرة جديدة للتعليم تجعل منه محضناً للأجيال ومصنعاً للرجال، يتجاوب مع تحديات هذا القرن ومعطياته".
    إن معلم المستقبل يجب أن يكون ميسراً للمعرفة، متعدد المواهب والقدرات ، ذا مهارة في استخدام تكنولوجيا التعليم، حيث يقول في ذلك الكندري ( 2001 : 94 ): إنه " وفي إطار التغيــرات التي يشهــدها العالم حاليــاً فإنــه من المنتظـر إن يتحــول دور المعــلم من محتكر للمعرفة والحقيقة إلى ميسر لعملية التعلم، مهمته حشد طاقات طلابه، واستثارة حماسهم، وإثارة فضولهم، وبعث دافعيتهم ورغبتهم في التعلم داخل المدرسة وخارجها، والبحث في المستقبل واحتمالاته، ولذلك فإن هذا المعلم ينبغي أن يكون متعدد المواهب والقدرات، وإن كان يجيد تخصصاً واحداً، ولكن لابد من زيادة تخصصات مجموع المعلمين، وأن يتدرب جيداً على استخدام تكنولوجيا التعليم والتقنيات التربوية".
    من خلال ذلك يمكن التأكيد على أن دور المعلم لا يقتصر على أدائه لوظيفته، يشير أحمد وزيدان (2003:339،340) إلى أن المعلم " ينبغي أن يمارس دور الخبير التعليمي الذي يستطيع التشخيص، والتوجيه، والتدريب، والمتابعة، والإرشاد، وتقديم النصح والمشورة، سواء للطلاب أم للأفراد العاديين ، وذلك في ضوء قدرته على حل المشكلات واتخاذ القرار، وخبرته في مجال التطبيقات التكنولوجية الحديثة وكيفية استخدامها، وسبل الاستفادة المثلى منها ".
    إجمالاً كل ذلك يتطلب منا التفكير بطرق علمية وجادة في كيفية إعداد المعلم في ضوء الرؤية الإسلامية المبنية على العمل والإخلاص والإتقان، والبحث ومواكبة التطور العلمي والاستفادة منه، وأن يكون قدوتنا في ذلك المعلم الأول للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء برسالة العلم والتفكر العقلي، نابذاً الجمود والتبعية والتقليد، قائداً للتغيير، وذلك استناداً لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) الجمعة(2)

    2. قدرة المعلم على توظيف التفكير العلمي و الإبداعي :
    هناك بعض التساؤلات تطرح حول ماهية معلم المستقبل وخصائصه فيما يتعلق ببناء قدراته العقلية والفكرية والإبداعية، وهل يمكن أن يتعلمها وينميها ويكسبها ؟ جاء في عدس (39:1996) أن ( L. COST ARTHUE) يقول: " هناك اعتقاد موروث مفاده أن في مقدور كل إنسان أن ينمي قدراته العقلية، ويعمل على تطويرها باستمرار، من خلال ما يواجهه في حياته من تجارب، وما يكتسبه فيها من خبرات".
    لقد أصبح تعلم التفكير في أيامنا هذه هدفاً عاماً، وحقا لكل إنسان في هذا الوجود، بغض النظر عن مستواه العقلي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ، أو العرق أو اللون أو الدين الذي ينتمي إليه، معوقاً كان أم موهوباً، ثرياً كان أم فقيراً، ذلك أن كلاً منا قادر على أن ينمي قواه العقلية، وأن يزيد من قدرته على الإبداع، كل في المجال الذي خلق له ،حيث أودع الله فيه الموهبة اللازمة لما خلق له .
    إن المعلم اليوم بحاجة إلى أدوات ومهارات جديدة تتلائم مع متطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، يقول الحر (120:2001) : " إن العصر الذي نعيشه يحتاج لأدوات جديدة، فأدوات الماضي ومهاراته لن تكون صالحة للتعامل مع معطيات المستقبل وتحدياته، فسرعة التغيرات في المجتمعات وفي المعرفة من التزايد بمكان بحيث لا يمكن التوقع بسرعة التغير ولا اتجاهاته، لذلك فلابد من إعداد المتعلمين بمهارات تفكير عالية حتى يستطيعوا التعامل مع المستقبل بظروفه".
    أي أنه أمام هذا التزايد الكمي في مجال المعرفة يتطلب إعداد موارد بشرية تتميز بالإبداع والابتكار في شتى ميادين العلوم الإنسانية والعلمية المختلفة ، وإذا أردنا أن ننطلق الانطلاقة الصحيحة في هذا الأمر، علينا أن نشخص واقع معلم اليوم وأسلوبه وكيفية أدائه، وكيف يمكن أن ينمو ويتطور، فمعلم اليوم في كثير من أساليبه ووسائله لا يزال تقليدياً ونمطياً، فهو ناقل للمعرفة وليس مطوراً لها، وهو عارض للمعلومة وليس محللاًَ مبدعاً لها، متجاهلاً لقدرات طلابه، يركن إلى تقليدهم ما يسمعونه منه دون تفكير أو تركيب أو تحليل، ولا يصلون إلى نتيجة إلا ما توصل أو أستند إليها المعلم .
    في حقيقة الأمر أن ما يجري اليوم في مدارسنا ليس إلا عملية تقليد الطالب للمعلم دون حراك فكري وإعداد للحياة العملية، وفي هذا يقول التل وآخرون (662:1993): إننا لو " راجعنا علاقة المعلم الحالية بتلميذه في المدرسة لوجدنا أنها تستوحي كثيراً من علاقات التعليم بالصبينة، فالتلميذ حالياً لا يستطيع مبدئياً أن يخرج إلى الحياة العملية إلا بعد أن يمضي عدة سنوات إن لم نقل عشرات السنوات في عهدة المعلم".
    للأسف الشديد إن هذه النوعية من المعلمين هي نتاج لنظام تعليمي تربوي لا يزال يتسم بالنمط التقليدي، الذي يحتاج إلى وقفات جادة في إعادة تجديد برامجه، بما يتواكب مع احتياجات المجتمعات من معلمين يحملون كفاءات وقدرات ومهارات تحقق طموح المستقبل .
    يؤكد ذلك ما جاء في دراسة الفيومي ( 2003 ) من ضرورة التحول إلى نظام التعليم القائم على البحث وتحصيل المعرفة بدلاً من نظام التعليم التقليدي القائم على التلقين والتفكير المسير، بحيث يتحول دور المعلم إلى منسق ووسيط لمساعدة الطلاب إلى الوصول للمعلومات، ومن ثم تحصيل المعرفة، دون الحاجة إلى التدخل، ويشير إلى أن وزارة التربية والتعليم بالأردن قد اتخذت إجراءات عديدة للتعامل مع هذا الموضوع، ففي عام 2002 بدأت الوزارة بتدريب ما يزيد على سبعة آلاف معلم، وتأهيلهم لاستخدام تقنيات الاتصالات والمعلومات وأساليب التعليم الحديثة، ومن أهم التوصيات المستقاة من هذه التجربة :
     ضرورة الانتباه إلى أهمية العناية بالموارد البشرية ـ وعلى وجه الخصوص المعلم ـ وتنمية قدراتها ووعيها بما يتناسب ومتطلبات التعليم الإلكتروني .
     ضرورة أن يكون المعلم والموظف قادرين على استخدام التكنولوجيا بوعي وبشكل يخدم العملية التعليمية، إضافة إلى تنمية الإبداع لديهما فيما يتعلق بأساليب التعليم واستغلال التقنيات.
    فها هو نتــاج الثورة المعرفية والتقدم العلمي المتسارع في مختلف التقنيات يتطلب إعداداً خاصاً للمعلم وتمهينه وتطويــر قدراتــه العلميــة والعملية، التي بدورها تساعده على أداء دوره الفاعل في العملية التربوية، يشير الحر (84:2001) إلى ذلك بالاسترشاد بما دعا إليه " ( Hargreaves and Lo lo2000 ) بالقول : " بأن مهنة التدريس هي الوحيدة التي تتحمل مسؤولية بناء الإنسان وتنمية مهاراته وتفجير طاقته التي من شأنها تمكين المجتمعات من العيش والنجاح في عصر المعلومات".
    أما عبد الدائم (116:1998) فيقول : " هكذا يتبين لنا أن تربية المستقبل، تربية التغيير، تتطلب تفجير الطاقة الذاتية لدى كل فرد، وإطلاق العنان لها، وتمكينها من إغناء نفسها بنفسها دونما حد، بحيث تعمل بذاتها، وبحيث تكون المعين الذي يروي نفسه بنفسه عبر رحلة الحياة كلها، أو بتعبير موجز إن آلية التغيير في حياة العالم تستلزم آلية لدى الفرد تعمل وتتحرك بقواها الذاتية، وهذا هو المعنى العميق للتعلم الذاتي".
    وفي ضوء ذلك يتوجب الاهتمام بالمعلم وبالدور الذي يقوم به من إعادة صياغة عقل النشء وتفكيرهم، يقول عدس (120:1996): " إن ما يكتشفه الطالب بنفسه هو الذي يبقى محتفظاً به، له الأثر العميق في نفسه، ومن هنا كان علينا أن نأخذ بيده للأخذ بمبدأ التعلم الذاتي، حتى ننمي عنده حب المطالعة الحرة، والتزود بالمعرفة، وسعة الإطلاع، مما يجعله واسع الأفق، قادراً على اكتشاف الحقائق والربط بين الأفكار، واستنباط الحلول".
    أي أن المعلم يمكن أن يطبق هذه الأدوار عملياً مع طلابه، من خلال تدريبهم على المهارات العلمية في كتابة الأبحاث والتقارير والمقالات، وإكسابهم القدرة على التفكير العلمي من خلال النقاش والحوار المنطقي البناء، وأن يطبقها على نفسه من خلال التعلم الذاتي واكتساب المهارات المناسبة لطبيعة عمله، كما أن إيمانه بالتربية المستمرة ـ كما يقول عبد الدايم (113:1998) ـ: " من شأنه أن يساعد على تحقيق مطلب أساسي يفرضه العصر وتغير طبيعته وطبيعة المعرفة العلمية منه، ونعني به العناية أولاً وقبل كل شيء ؛ بحسن إعداد المواقف والاتجاهات والقدرات الملائمة لعصر العلم والثقافة ولعصر التغير والتجدد، من قدرة على التعاون مع الآخرين، وامتلاك لروح الخلق والإبداع، وامتلاك الروح العلمية الحقة، وقدرة على فهم المبتكرات العلمية الجديدة والتعامل معها، وعلى رأسها " الحاسوب " والعلوم المعلوماتية والعلوم البيولوجية، فضلاً عن معرفة أساليب البحث العلمي والتمرس بها".
    وفي جانب آخر هناك دراسة اللميع والعجمي (2003) المتعلقة بالتعليم التعاوني ومدى أثره في تنمية القدرة على التفكير الإبداعي عند طلبة المستوى الثالث الثانوي ـ المقررات بدولة الكويت ـ والتي هدفت إلى إظهار أهمية التعليم التعاوني كما يراه التربويون كأحد الطرق التعليمية التي تساعد المعلمين على تنمية المهارات الأساسية لعملية التفكير الإبداعي، وكون أن كثيراً من المعلمين يتبعون طرقاً تقليدية في التدريس، ولا يهتمون بتنمية القدرات التعليمية المهمة، كالقدرة على التفكير الإبداعي لدى طلاب المستوى الثالث من المرحلة الثانوية ـ نظام المقررات ـ فقد توصلت الدراسة إلى عدة استنتاجات أهمها :
     أن التعليم التعاوني أوجد موقفاً إثرائياً وتنموياً لعملية التفكير أكثر مما هو الحال في التدريس التقليدي .
     تتيح طريقة التعليم التعاوني مساحة من الوقت أكبر من الطريقة التقليدية للتفكير و النقاش وإبداء وجهات النظر .
     يعمل التعليم التعاوني على زيادة دافعية الطالب نحو التعلم من خلال طريقة التدريس.
    لذا ينبغي على المعلم أن يثير المخزون المعرفي والتراكمي لدى الطالب، مما يساعده على التفكير والإبداع، والخروج من الإطار النمطي والتقليدي في تقديم الحلول للمشكلات المستقبلية، وتوقع تطورات قادمة عن طريق استخدام كل ما هو متوافر من تقنية معاصرة .
    وللأسف الشديد أنه لا يزال هناك من المعلمين من يتعامل مع الطلبة على أن لديهم جميعاً خصائص مشتركة مما يؤدي إلى فشل عملية اكتشاف المواهب الإبداعية وتنميتها، وفي ذلك يقول عدس (153،144:1996) : إنه لا يزال هناك " من المعلمين من يتعامل مع الطلبة من منطلق اعتقادهم أنهم جميعاً مخلوقات بشرية، تجمعهم خصائص مشتركة، لهم جميعاً العواطف نفسها، ويمرون في نموهم بالمراحل نفسها كذلك، كما أن لهم الحاجات الأساسية الحياتية نفسها، ويفكرون بنفس الأساليب التي يفكر بها غيرهم، إلا أنهم باعتقادهم هذا يهملون ما تنفرد به كل نفس من خصائص تختلف بها عن غيرها، والتي تحفظ لكل منهم كيانه الخاص الذي يتميز به عن الكائنات البشرية الأخرى، على المعلم أن يكون ذا بصيرة نافذة يستقرئ بها الأمور، وأن يكون ذا قدرة على إدراك ما يبدر من الطلبة من دلائل وإيحاءات يستقرئ بها ما في داخل نفوسهم، وما يفكرون به ..أي أن التنوع في الأنشطة عامل هام في الحفاظ على انتباه الطلبة وتحديد قواهم كما أنه يوفر لهم الفرصة للإبداع وتنمية قدراتهم الإبداعية".
    وهذا ما سعت إلى إثباته دراسة البكر (2002) الذي حاول من خلالها تحديد معوقات تنمية الإبداع لدى الطلاب في كل مرحلة من مراحل التعليم العام، والتعرف على الفروق في معوقات تنمية الإبداع لديهم، وفي ضوء نتائج الدراسة أوصى الباحث بما يلي :
    أ‌ـ. ضرورة إعادة النظر في الأنشطة التعليمية، من أجل زيادة فاعليتها في تنمية الإبداع لدى الطلاب، وتوفير الإمكانيات والتجهيزات .
    ب‌ـ. ينبغي أن تبتعد المناهج الدراسية عن التركيز على الحفظ والاستظهار، وأن تشجع المبادرة والتجريب .
    ج‌ـ. توفير وسائل التعليم وتقنياته التي تزيد من تشوق الطلاب للتعلم .
    د‌ـ. تشجيع الطلاب على إبداء وجهات نظرهم .
    و‌ـ. ‌الاهتمام بإعداد المعلم وتطويره.
    إضافة إلى ما سبق هناك اتجاه تربوي يدعو إلى تفريد التعليم ، يقول عبد الدائم (115:1998): إنه ( إلى جانب التقنيات الحديثة، توجد وسائل عديدة في وسع المدرسة أن تفيد منها في تكوين القدرة على التعلم الذاتي، من بينها ( تفريد التعليم ) أي توجيه التعليم إلى كل طالب بمفرده تبعاً لقابليته واهتماماته، بدلاً من توجيهه إلى طالب مجرد لا وجود له، ومنها اللجوء إلى طرائق في العمل والنشاط المدرسي تعتمد على مبادرة الطالب نفســه وجهــده الشخصي (كما في طريقــة "المشروعات وفي طريقة العمل الجماعي في فرائق"، وسوى ذلك)، ومنها تعويد الطالب على الرجوع إلى مضامين المعرفة الأساسية كالمعاجم والموسوعات، وفضلاً عن تعويده على ارتياد المكتبات العامة ومراكز المعلومات، وغير ذلك كثير، والأهم في هذا كله أن يتحول دور المعلم تدريجياً من دور الإلقاء والتلقين ونقل المعرفة إلى دور الإرشاد والتوجيه والحث على تحصيل المعرفة، يبلغ الطالب في نهاية المطاف مرحلة يستطيع فيها أن يحصل المعرفة بنفسه، وأن يعلم نفسه بنفسه .. وأن يثقف قدرته على التخيل والإبداع، وأن ينمي مواهبه الأدبية والفكرية والجسدية ).
    إن إيجاد المعلم المفكر الناقد المبدع الفعال يعتبر خطوة أساسية نحو إيجاد تربية مستمرة تتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، وهذا ما يسمى بالتعلم الذاتي، وذلك من خلال اكتساب المعارف والمعلومات الشاملة، مهارات العمل، تحقيق أعلى إنتاجية، الجودة في الإنتاج، القدرة على الاستقلالية، تحمل المسؤولية الكبرى إزاء المجتمع، وتحقيق الأمانة التي استخلف من اجلها الإنسان.
    وخلاصة القول: إن معلم المستقبل بشخصيته الحاسمة وقيادته الفاعلة، وامتثاله لهويته الثقافية، يمثل عنصر قوة في تأثيره على الأجيال، فمعلم المستقبل معاصر الحاضر لا ينبغي أن يكون مقلداً ملقناً محبطاً للمواهب والإبداعات الفكرية، بل يكون معيناً على فتح آفاق العلم والتفكر للمتعلمين في مختلف منابع المعرفة والعلم، بداية من معرفة خالقه، ثم الآيات الكونية المحيطة به ، لقوله تعالى " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " فصلت(53)

    3. دور المعلم كشخصية قيادية للحفاظ على الهوية الثقافية :
    للمعلم شأن كبير في الفكر التربوي الإسلامي، لما يقدمه من مهمة عظيمة وجليلة، تمثل مهمة الرسل والأنبياء وتجسدها على امتداد مراحل التاريخ الإنساني، فالمعلمون هم الذين يهيئون الإنسان ويؤهلونه للحياة الكريمة الفاضلة، ولا شك أن هذه المنزلة قد استمدت من أهمية الرسالة والهدف الذي دعى الله سبحانه وتعالى الإنسان إليهما، حيث كانت أول آية أنزلت في القرآن الكريم " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ " العلق (1ـ5)، فما تفسره الآيات هو استدعاء للمعلم الأول ممثلاً في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، ليحمل رسالة ربانية من خلالها تمثل الهوية الفكرية التي على الإنسان أن ينقلها لكافة البشرية، ألا وهي العلم بكافة مجالاته واتجاهاته المعنوية والمادية، وذلك يمثل تحدياً حقيقياً للإنسان لكي يثبت من خلالها كينونته وهويته، فالإنسان بهويته الثقافية والفكرية لا يمكن أن يقر بوجوده ما لم يحمل القدرة والكيفية على استمرارية تلك الهوية .
    وفي هذا يقول راشد (18:1996): إننا وقبل كل شيء بحاجة "إلى المعلم المسلم الذي يؤمن بأن الأصول الإسلامية المتمثلة في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بحق ينابيع غنية بالقيم والمبادئ والتوجيهات السليمة ، ويجب أن ينهل منها قدر استطاعته، فيكون للنشء القدوة الصالحة في الأقوال والأفعال، ويربي فيهم القيم والمبادئ الإسلامية الحقة".
    إن الثقافة الإسلامية مليئة وغنية بكل مقومات البقاء والاستمرارية الصالحة لكل زمان ومكان، ولكنها بحاجة إلى توظيف القدرات الفكرية والعلمية بما يتوافق مع التطور العصري، والفهم والاستيعاب الجديد لها، ولاسيما أننا نواجه الآن تحديات ثقافية تمس صلب القيم الأخلاقية والسلوكية التي نؤمن بها، وهذا يتطلب منا أن نفهم ونعي جيداً أهمية ثقافتنا وهويتنا، وكيف يمكن تعزيزها لدى النشء في المراحل التعليمية المختلفة، لكي يستطيعوا مواجهة التطلعات المستقبلية المختلفة ومواكبتها، من إثبات للذات، وتطوير للعلم، واستخدام للتقنيات المعاصرة، ولاشك أن ذلك يتطلب معلماً متميزاً بصفات وخصائص تمثل التطلع المستقبلي .
    كما يقول السويدان ، وباشراحيل (150،147:2002 ): "إنه لا بد أن يكون قائداً عملاقاً صبوراً، يعمل على تحقيق حلمه إلى واقع، صاحب رؤية مستقبلية يردد : إن عملاً كادحاً بلا رؤية يعطي عبودية، ورؤية بلا عمل تظل حلماً وسراباً، رؤيتي تمتزج بمنهج عملي لأنها تشعل حماسي وتفجر طاقاتي .. يهتم بتجميع المعلومات وتوظيفها لخدمة التفكير، المصمم لصياغة رسالة المؤسسة، المبدع والمبتكر والطامح لصعود القمة، صاحب نظرة عميقة ذات بعد استراتيجي طويل الأجل، يهتم بالخلوة الانفرادية للتأمل والتصور، يحب التفكير في التغيير الواقعي".
    هذه هي شخصية المعلم التي نحن بأمس الحاجة إليها اليوم، حتى نتمكن من تفعيل الموروث القيمي والعقائدي، ليصبح حيوياً ديناميكياً في سلوك النشء، فالمتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي نعيشها في المجتمع المعاصر ما هي إلا نتاج لتطور الفكر الإنساني، وقدرته وتفعيله وتنميته عبر الأجيال، فمعلم اليوم عليه أن يستمد رؤيته وتطلعه للمستقبل، من خلال استدراكه لرواد الحضارة الإسلامية عبر مراحل التاريخ، وتجسيد ذلك بما يتوافق مع متطلبات العصر ويلائم رؤيته.
    والمعلم المعاصر عليه أن يجسد ثقافته وتراثه، وألا يناقض سلوكه وعمله فكره ومنهجه التربوي حتى لا يشكل فجوة كبيرة لطلابه ممثله فيما يتعلمونه وما يشاهدونه، فيما يرثونه من عادات وتقاليد وقيم ذات أصالة عريقة وما يتعلمونه ويلمسونه من تطور تكنولوجي حديث يمكن أن يخدم الإنسان للرفع من شأنه ومكانته في الحياة .
    إن إدانة التطور التكنولوجي ما هو إلا سلاح العاجزين، يقول العلي (78،77:2002): إن العلماء يرون أن " الثورة التكنولوجية وثورة الاتصال والمعلومات ما هي إلا وسائط وأدوات لا يمكن إدانتها في ذاتها، كما لا يمكن الحكم عليها إلا في ضوء الهدف الذي استخدمت من أجله، فهذه الوسائط والأدوات والأفكار يمكن أن تستخدم بطريقة تحافظ على شخصية الفرد والأمة، ويمكن أن تسخر في مسخ شخصية الفرد وهدم أساسيات الأمة، لذلك فالثورة التكنولوجية الثالثة وثورة الاتصال والمعلومات تحتاج إلى رؤية ذات مضامين كلية للكون والإنسان والحياة توجه هذه الثورة الوجهة السليمة في تحقيق أهدافها وتحافظ على شخصيتها وهويتها".
    وهذا ما تؤكده دراسة هيكل (2002 ) التي تنظر إلى الهوية الثقافية كقضية هامة وحساسة ومصيرية يجب المحافظة عليها، من خلال الهوية القومية وثقافة المجتمع الأصيلة، إلى جانب الاحتكاك والتعرض للثقافات المجتمعية الأخرى، حيث حاولت الدراسة الإجابة على التساؤل الأتي : كيف يمكن بناء الشخصية الإنسانية في المجتمع البشري في إطار متوازن بين ثقافة مجتمعه والاحتكاك بالثقافات المجتمعية الأخرى ؟ وقد تم مناقشة ذلك من خلال المحاور التالية : وضوح مفاهيم التربية والتنشئة والثقافة والعولمة وارتباط هذه المفاهيم بحركة المجتمع نحو المحافظة والتغيير ، التربية والحفاظ على ثقافة المجتمع الأصلية، والتربية على الاحتكاك بالثقافات المجتمعية الأخرى .
    ومن خلال العملية التربوية والتعليمية يمكن أن نعد الإنسان الحضاري والنموذج الإنساني الذي يتسم بالشخصية المرنة المنفتحة على الثقافات الأخرى، في ظل توازن قيمي وتكيف مع معطيات المتغيرات الثقافية المختلفة، عن طريق تكوين التفكير العقلي البناء الناقد المحلل، المنتج، المستند إلى قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات(3)، وبما أننا نعيش في قرية صغيرة زادتها احتمالات التأثير والتأثر، أردنا أم لم نرد، يتوجب أن نعد المعلم الإنسان الذي يتصف بالقوة والمرونة.
    يقول الشبيني (74 :2000): " ونحن في عصر التكنولوجيا الذي يعيشه مجتمعنا في الوقت الحاضر، والأدوات التي تستخدم في بث المعلومات والمعارف عن طريق الأقمار الصناعية والحاسوب والإنترنت والوسائل الالكترونية والأجهزة الإعلامية، أصبح العالم ((قرية صغيرة)) وكلما طالت فترة الاحتكاك الثقافي بين المجتمعات وتنوعت مظاهر الاتصال بينهما زاد التغير الثقافي."
    وهذا ما سعت إلى إثباته دراسة الضبع، جاب الله (2002) التي هدفت إلى عرض سمات المدرسة العصرية التي يتطلع إليها جمهور التربويين في العصر الحديث الذي يتسم بالتقدم التكنولوجي والانفجار المعرفي والتغيرات السريعة في شتى مجالات الحياة، وسعت الدراسة إلى الإجابة عن العديد من الأسئلة منها: ما هو دور المعلم في المدرسة العصرية ؟ وكيف يمكن له الحفاظ على قيم المجتمع الإسلامي السامية، وكذا إرشاد التلاميذ وتوجيههم إلى التوافق مع المتغيرات التكنولوجية والتعامل مع أدوات العصر ؟ ومن التحليلات تبين أن المعلم هو جوهر العملية التربوية، وينبغي له أن يكون قادراً على الانفتاح على كل ما هو جديد في مرونة تمكن صاحبها من الإبداع والابتكار في عصر العلم .
    ومن خلال ذلك التأكيد على مهمة المعلم في العملية التربوية، أن يعمل على بث قيم العلم والتعلم في شتى مجالات العلوم، وفي جميع مراحله وأشكاله، داخل المدرسة وخارجها، والحفاظ على الهوية الثقافية، حتى لا نصل إلى حالة من التخبط والتبعية، كما يقول الحر (18،17:2001): "إن التحدي ممثلاً في التحدي الثقافي والفكري والقيمي ( تحدي التغيير ) مثل ثقافة العولمة التي تعني فقدان الخصوصية الحضارية والثقافية من ناحية، والانصهار في بوتقة عالمية واحدة وتقبل إنتاج الآخرين، ولأن عالم اليوم يغزوك عنوة في داخل بيتك (التلفزيون، الإنترنت، والحاسوب ) ويمكن أن تؤدي بنا هذه التغيرات إلى الوصول إلى حالة من التخبط إن لم نأخذ في الحسبان هذه التطورات".
    يؤكد على ذلك التل وآخرون (1993: 688) عندما يقول : "هذا ما يدعو إلى ضرورة أن تكون هناك رؤية إسلامية لدور المعلم كشخصية قيادية، لا يقتصر دوره على المحافظة على الوضع الراهن وديمومته واستمراريته، وإنما يكون عنصر تغيير، حين يكــون التغييــر حتميــاً، وعنصراً محافظاً حين تكون المحافظة لا تعني الجمود دائماً وإنما صياغة المثل والقيم السامية التي تتميز بها الأمة، وثقافتهــا الأصيلــة، وعنصر نقد بناء لبعض القيــم الهشــة، وعنصر سبــق وحفــز للتعلم، ورائد بحث واستكشاف، يوجه التطور النوعي من التربية نحو آفاق جديدة نافعة للفرد والبيئة والمجتمع".
    إن إدراك المعلم لدوره ومهمته في العملية التربوية المستقبلية تمثل نصف طريق عملية الإصلاح والتغيير في البنية الثقافية، وذلك يتمثل في اعتماده على مهاراته وقدراته في التنمية الذاتية، وتمكنه من فاعلية التأثير والإقناع مع من يتعامل معهم، فالقيادة التربوية ليست تكنولوجيا أو تطوراً مادياً فقط، وإنما تخطيطاً إستراتيجياً لبناء علاقات إنسانية متفاعلة.
    ومن خلال ما يقوم به المعلم من دورٍ كبيرٍ في المؤسسة التربوية، كموجه ومرشد للبناء العلمي والفكري والأخلاقي والسلوكي لطلابه، فإن ذلك يتطلب من معدي المعلم أن يعطوا القضية أهمية وأولوية كبيرة، وأن يعملوا على إعداد البرامج التأهيليه كخطوةٍ أولى نحو إعداد معلم المستقبل، وتفعيل دوره لمواجهة التحديات، والانتقال به من التلقين والنقل إلى الإبداع والابتكار.
    أخيراً إن تفعيل دور معلم المستقبل في ضوء الرؤية الإسلامية يمكن بلوغه من خلال تفعيل العديد من التوجيهات والأنشطة منها :
    1. التخلي عن الكثير من الأساليب التعليمية التقليدية التي لا تساعد المتعلم على تنمية قدراته الفكرية والعقلية (كالتلقين وسرد المحفوظات)، وإتباع الأساليب الحديثة من تحليل وتطبيق عملي.
    2. تعزيز مقومات التفاعل بين المعلم والمتعلم والبيئة المحيطة.
    3. تصميم البرامج والأنشطة التعليمية المتطورة والهادفة.
    4. تدريب معلم المستقبل على كيفية استخدام تكنولوجيا التعليم داخل الصف و خارجه.

    الاستنتاجات :
    إنه ليس من الصعب أن يكون لدينا منظور إسلامي لدور المعلم المستقبلي، وإنما علينا أن نوظف الجهود والإمكانيات صوب الهدف المنشود، بناءً على رسالة وهدف محدد، وتسخير كل ذلك عبر إصلاح للنظام التعليمي، لأننا نؤمن بأن المعلم يحمل تلك الرسالة التي تحتوي على التغيير والتجديد لتنشئة أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، تحمل في طياتها مقومات الاستمرارية بما تحمله من علم ومعرفة، تجسيداً لقوله تعالى : " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ " الجمعة (2)
    إن معلم اليوم هو نتاج معلم الأمس، وتطلع لمعلم المستقبل، وبالتالي فالمنظور الإسلامي لدور معلم المستقبل يتمثل في الشخصية المؤمنة، الكفؤة، المنفتحة، المرنة، المتفاعلة مع أدوات العصر في أداء رسالتها، والمعتزة بهويتها الثقافية، إن توافر أو اكت


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 12:52 pm